صلاح عبد الفتاح الخالدي
80
مفاتيح للتعامل مع القرآن
سعيدة ، وإلّا فهو مجتمع ميت يجتر آلامه ومآسيه ، ويتجرع ذله وجبنه وهو انه كل لحظة . . لقد أوجد القرآن مجتمع الصحابة الأول - المجتمع القرآني الرائد الفريد - وهو قادر على إيجاد المجتمعات وبنائها وتعاهدها إذا صدقت في الإقبال عليه والتفاعل معه والحياة به . . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [ الأنفال : 24 ] ، فالقرآن هو دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو دعوة إلى الحياة اللائقة ببنى الإنسان ، الحياة القرآنية في كافة مجالاتها وجوانبها ومظاهرها . . ومن رفض هذه الدعوة فقد رفض الحياة ، وحكم على نفسه بالموت ، الموت المعنوي الذي لا يشابه الموت المادي المحسوس . قال تعالى : إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) [ الأنعام : 36 ] ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) [ النساء : 174 - 175 ] . هذا وتستعمل الحياة - في الأسلوب القرآني - على أوجه ستة ، ذكرها الإمام الراغب في مفرداته ، وأورد الأدلة عليها والنماذج لها من آيات القرآن الكريم . الأول : القوة النامية الموجودة في النبات والحيوان : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] . الثاني : القوة الحساسة ، وبه سمى الحيوان حيوانا : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [ فاطر : 22 ] . الثالث : القوة العاملة العاقلة : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً [ الأنعام : 122 ] .